السيد حسن الصدر الكاظمي
61
نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين
الصلاة والسلام ، والثالث قبر علي عليه السلام . وبين القبور طشوت ذهب وفضّة فيها ماء الورد والمسك وأنواع الطيب ، يغمس الزائر في ذلك ويدهن به وجهه تبرّكاً ، وللقبّة باب آخر عتبته أيضاً من الفضّة ، وعليه ستور من الحرير الملوّن يفضي إلى مسجد مفروش بالبسط الحسان ، مستورة حيطانه وسقفه بستور الحرير ، وله أبواب أربعة عتبها فضّة ، وعليها ستور الحرير « 1 » . إنتهى موضع الحاجة من كلامه . أقول : المسجد المذكور هو ما كان بناه عمران بن شاهين في أيّام عضدالدولة بعد عمارة عضد الدولة ، وقد استوزره عضد الدولة ، وله حكاية عجيبة ذكرها ابن طاووس في فرحة الغري ، وبعد ما نقلها قال : أقول : وبنى الرواق المعروف برواق عمران في المشهدين الشريفين الغروي والحائري على مشرّفهماالسلام « 2 » . انتهى . أقول : وإلى الآن يعرف الباقي منه في دهليز باب الطوسي بمسجد عمران . ثمّ اعلم أنّ عمارة عضدالدولة احترقت في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، ولم يبق منها إلّا القليل ؛ لأنّه رحمه اللَّه تعالى كان قد ستر الحيطان بالخشب الساج المنقوش . الرابعة : العمارة الكائنة بعد احتراق عمارة عضدالدولة ، قال السيد الشريف النسّابة في عمدته ، بعد ذكر الحريق المذكور ما لفظه : وجدّدت عمارة المشهد على ما هي عليه الآن ، وقد بقي من عمارة عضدالدولة قليل ، وقبور آل بويه هناك
--> ( 1 ) رحلة ابن بطّوطة ص ( 2 ) فرحة الغري ص 148 - 149 .